ملخص كتاب مشروع العمر؛د/مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي


مقدمة:

الكتاب يتحدث عن "المشاريع" حديثٌ من نوع خاص.. وهي المشاريع التي تكون في حياة كل إنسان ..

إلى هذه اللحظة وهذه الكلمة بالذات تقلب مشاعري ، وتطوّح بي في الفضاء، وما وجدت كتاباً يتحدث عن هذه اللغة إلا وشريته، ولا سمعت متحدثاً يهتف بهذه الكلمة إلا وأصغيت له مجبراً ..
أكاد أن أقول إذا أردت أن تقيمني من مجلسي، وتهتف بروحي من وحل هذه الدنيا كلها فردد هذه الكلمة فإن الماء البارد على قلب العطشان في يوم صائف ..
ولأنني مخمور بهذه الكلمة إلى الثمالة فقد ساقتني هذا المساء أن أكتب لك على غير ميعاد، داعياً الله تعالى أن تجد منها مثل ما يجد صاحبك .. 
فإنها سياط الراقدين الغافلين.. إن بإمكان الواحد منا أن يكون مشروعاً في حياة نفسه وأسرته ومجتمعه وأمته

................
تمهيد:

العاقل يحرص ويسعى إلى الأمر الذي يوصل آخرته بدنياه ، فتجري عليه حسناته وهو في قبره ، ويجد برد هذا الأمر وحلاوته على قلبه حين لقاء ربه ، وليس هناك من الأمور أنفع من مشروع يقوم على وجه الأرض وصاحبه ابتغى به وجه الله ، وقد انتفع به عموم المسلمين ولا يزالون كذلك الى أن يرث الله الأرض ومن عليها

 ولا يزال أن مشروع الأمّة قبل أن يكون مشروعاً جماعياً هو مشروع فردي ينطلق من شعور الإنسان بأهميته كإنسان جاء خليفة في الأرض ليقوم بعمارتها من جديد

وهنا جاء الإنسان لعمارة الأرض وصناعة التاريخ ، هذه هي المهمة الكبرى التي جاء الإنسان ليكتبها في عالم الأرض

 قلّ أن تجد ناجحاً استطاع أن يرسم اسمه في عقول الناس إلا وتجد له مشروعاً تعلّق به وتوجّه إليه وبذل له كل ما يملك من وقت وجهد ومال


كل إنسان يمكن أن يقدّم عملاً صالحاً ، لكن كلما افتقد هذا العمل روح المشروع ظلّ جهداً عابراً فيفوت صاحبه شيء كبير إذ يظل في الغالب عرضة للزوال

مهما كانت مشاركة الإنسان في أي عمل كبيرة تظل قوانين الكون ونواميسه كلها تؤمن بهذا الجهد وتقدّر له حقه ، لكنها تخر ساجدة مذعنة لصاحبه الأول غارقة في حبه والثناء عليه ، ذلك لأن معاناة الغرس في البداية أكبر بكثير من تعاهده بعد الكبر بالماء

فعليك أن تخلو بنفسك لحظات طويلة وأن تفكّر في مشروعك وأن تترك لنفسك أن تتخيل من أنت في قادم الأيام ؟ وما مشروعك الكبير في الأرض ؟

 فإنّ من الصعوبة جداً أن ترى مشروعاً قفز إلى الواقع ولم ينضج بعد في الرأس أو لم يجد جولته الكبرى في الذاكرة

وإن الأحلام الكبيرة يصنعها الكبار من الرجال ، والأماني العظام لا تجد مكاناً أنسب لها من عقول الكبار

ويستحيل أن تجد ضعيفاً منهزماً في ذاته يفكّر في مشروع يفجّر به طاقاته ويبني به آمال أمته ويكتب من خلاله تاريخ الكبار في رحلتهم في الحياة

وإن الأماني الكبار والمشاريع الجبارة يصنعها الكبار

وما رأيت مكاناً تأتلف عليه القلوب حباً وترمقه العيون غبطة وتهتف به القلوب لوعة كالقمة

فالعلاقة بين المشروع والقمة علاقة وطيدة تبدأ خطواتها الأولى من المشروع وتختم خطواتها على تلال القمة ذاتها

ولا أعلم صاحب مشروع عاش حياته لمشروعه ونذر وقته لنجاحه وبذل فيه كل ما يملك من جهد وعناء إلا عانق القمة والتذّ بجمالها

فالإنسان ينشأ منبت الصلة من التاريخ ثم لم يلبث أن يكون له مشروعاً في الحياة فتكبر تلك العلاقة بينه وبين التاريخ حتى تكون صفحة من صفحاته أو حياة من ذكرياته

ففتح كتب التاريخ ستجد ورّاث تلك الأوراق هم أصحاب المشاريع فحسب ، ولولا أصحاب المشاريع لما كان للتاريخ حياة في قلب إنسان

وللأسف غالب الناس اليوم يعيشون حياة واحدة يلتذون بمتعها ثم تنطفئ تلك اللحظات فيموت ذكر الإنسان من الحياة كلها إلا أصحاب المشاريع فلا يجد إليهم الموت طريقاً ويبقون أحياء ما بقيت الدنيا

وكذلك أصحاب المشاريع تجري عليهم سنن الحياة ويرحلون بأجسادهم ، أما أرواحهم فتظل حاضرة في قلوب الناس

فحياة الإنسان ليست بطول السنين وإنما بعرض الأحداث التي يتركها في الأرض

وهنا  أنت تسأل!

 لماذا المشاريع ؟
 لأن المشروع أقرب إلى البقاء منه إلى الزوال ، وكل إنسان تهفو نفسه إلى استمرار أجره بعد مماته وهذا كله مقرون برحلة الإنسان في مشروع

 ‏ لأن كل إنسان تهفو نفسه إلى اللحظة التي يصنع فيها تاريخ أمته وكلما كان العمل يلبس أثر المشروع وقيمته كان سهمه في الإصلاح أكبر وأفضل وأسد لحاجة الأمة من غيره

 إن التلبّس بالمشروع هو أضخم عمل يختبر فيه الإنسان قدراته ويقف من خلاله على قدرات نفسه ، وقدرتها على خوض غمار التحدّي
...................

ما هو المشروع ؟

 هو عمل تتبناه لنفسك فتخدم به دينك ومجتمعك وتكتب به رحلة أمتك في الأرض

 هو عمل تتضح في ذهن صاحبه أهدافه وتستولي فكرته على فكره وعقله ويبذل له جميع طاقاته
 هو الهدف الكبير الذي نصبته لنفسك وسعيت له بكل ما تملك من وقت وجهد ومال

هو رسالتك ورؤيتك التي كتبتها لنفسك
قد يكون هذا العمل عملياً أو تربوياً أو اجتماعياً أو ...

المهم أن يكون هذا العمل كياناً في قادم الأيام يستطيع أن يقف على قدمه

و الفرق بين العمل والمشروع؛
أن العمل لا يكتسب صفة المشروع حتى يكون الإنسان هو الذي اختاره وارتضاه لنفسه ويبذل فيه كل طاقاته وإمكاناته ويستحوذ على وقته ودقائق حياته

و إن كل عمل لا يختاره الإنسان لنفسه وإنما دفع إليه من غيره ولا يجد في أثنائه لذة ومتعة وراحة وحبّاً وشوقاً إلى دقائقه ولا يستنفر طاقاته كلها ولا يستحوذ على وقته لا يمكن أن يكون مشروعه في الحياة

و العمل الذي :
- دفع إليه الإنسان أولاً
- ولم يكن باختياره
- ومضى فيه وهو يجد في لحظاته تعباً ومشقة
- ولا يشعر في أثنائه براحة وطمأنينة
- ولا يجد في قلبه حباً يستثيره للتلذذ بأوقاته ولحظاته
هذا لا يمكن أن يتحوّل إلى مشروع

لذلك قد يكون الدافع للعمل حب المشاركة ، وقد يكون فرضه الواقع ، فهذا لا يكون مشروعاً ما لم يختاره الإنسان لنفسه هو ويجد له رغبة ملحّة في حياته ويستهويه لدرجة العشق فينفق لأجله ويسافر لأجله ويقرأ من أجله ...

وهل يمكن أن يحوّل الإنسان ميوله إلى مشروع ما ؟ 

والجواب على ذلك يمكن بشروط!!

- أن يتوافق المشروع الجديد مع قدرات ذلك الإنسان وإمكاناته

- ألا يكون الدافع إلى المشروع الجديد تقليد فلان من الناس على حساب ميول الإنسان وقدراته وإمكاناته

- كل إنسان بصير بنفسه فإذا وجد من نفسه ميولاً إلى المشروع الجديد وأنه يمكن أن ينمو بالتعاهد والمواصلة والإستمرار فالمجال متاح للتجربة
.....................

أمثلة علي أصحاب المشاريع :

فأصحاب المشاريع أعظمهم رسل الله عليهم صلوات الله وسلامه وقد جاؤوا بأعظم مشروع إلى الدنيا إنه مشروع ( اعبدا الله ما لكم من إله غيره )

- أبي بن كعب الأنصاري رضي الله عنه؛
وقد كان مشروعه حفظ وضبط كتاب الله تعالى حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( ليهنك العلم أبا المنذر )

- الأمة السوداء؛
وقد كان مشروعها ‏العناية بتنظيف مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لدرجة أنها بنت خباءها في المسجد

- عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛
وقد كان أحد مشاريعه تعلّم سورة البقرة وفقه معانيها وقد استغرق في ذلك اثني عشر عاماً

- حسّان بن ثابت رضي الله عنه ؛
وقد كان مشروعه الشعر وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنه أشدّ عليهم من وقع النبل )

- خالد بن الوليد رضي الله عنه ؛
وقد كان مشروعه الجهاد في سبيل الله وقد وصل شغفه بمشروعه لدرجة أنه قال : ما من ليلة يهدى إليّ فيها عروس أنا لها محب أحبّ إليّ من ليلة شديدة البرد كثيرة الجليد في سريّة أصبّح فيها العدو

- عائشة بنت الصديق رضي الله عنها؛
كان مشروعها العلم حتى قال الذهبي : ولا أعلم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من النساء بل ولا في النساء مطلقاً امرأة أعلم منها

- أبو هريرة رضي الله عنه؛
 ومشروعه حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال : ما أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثاً مني إلا ما كان من عبدالله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب

- عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما؛ومشروعه تعلم سورة البقرة وفقه معانيها وقد استغرق فيه ثمان سنوات

- البخاري ؛
ومشروعه حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ترك لنا مشروعاً بلغ في قامته أنه يأتي بعد كتاب الله تعالى

- ابن حجر؛
ومشروعه تأليف كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري وقد استغرق فيه خمسة وعشرين عاماً حتى قال عنه الشوكاني : لا هجرة بعد الفتح

- ابن قدامه؛
ومشروعه الفقه خاصّة ولو لم يكن من نتاج مشروعه إلا كتاب المغني لكان كافياً في المقام

- ابن خلدون؛
 ومشروعه الفكري الكبير(العبر وديوان المبتدأ والخبر )

- جابر بن حيان؛
ومشروعه علم الكيمياء الذي ارتبط اسمه به وصاروا يسمونه علم جابر

- الخوارزمي؛
ومشروعه علم الجبر وقد وصفوه بأنه أعظم رياضي في كافة العصور

- الرازي في الطب

- ابن النفيس في الطب

- مالك بن نبي ومشروعه الفكري

- أبو الأعلى المودودي

- سليمان الراجحي؛
ومشروعه المالي وقد بدأه في سن مبكرة لم يصل للعاشرة من عمره وقد استقام كما هو مشاهد للعيان

- عبدالرحمن الجريسي؛ ومشروعه المالي وقد بدأه في سن الرابعة عشرة

- الجميح والسبيعي وآخرون ومشروعهم المالي

- عبدالرحمن السميط؛
ومشروعه الدعوي في القارّة السوداء حتى بلغ عدد من أسلموا على يديه أكثر من ثمانية ملايين إنسان

- الألباني؛
ومشروعه تحقيق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

- مشروع قنوات المجد الفضائية؛
وقد كان له أثره البالغ في صياغة عقول أبناء الأمة وبناء توجّهاتهم على قيم الإسلام ومعانيه الكبار

- محمد يوسف سيتي؛
الذي كوّن له تجارة في مبدأ حياته لينطلق منها إلى مشروعه الكبير تعليم كتاب الله تعالى لأبناء المسلمين فافتتح أوّل جمعية لتحفيظ القرآن الكريم في مكة المكرمة ، وبعدها بعامين افتتحها بالمدينة النبوية ، وبعدها بعامين افتتحها في الرياض ، وما تراه اليوم من هذه الجموع المباركة من علماء وأئمة وخطباء وطلاّب علم و...هي بعض ثمار صاحب المشروع

- محمد توفيق؛
وقد كان مشروعه دعوة غير المسلمين إلى الإسلام وقد أسلم على يديه أربعة آلاف إنسان منهم القسس
...............

و من المشاريع التي يمكن أن تكون سهماً كبيراً في حياة الإنسان !!

- إغاثة الفقراء والمساكين والمعوقين والأرامل والأيتام.
- الإصلاح بين الناس.
- الطبيب النافع المبارك لأمته.
- المهندس العظيم في أمته.
- مشروع التعليم.
- مشروع التربية لأبناء المسلمين.
- مشروع دعوة الجاليات.
- القيام على حفظ كتاب الله وفهمه وتدبره.
- المشاريع الإعلامية.
- مشروع ترجمة الكتب والمقالات والعلوم النافعة للأمة.
- مشروع بناء الأسرة المسلمة على الكتاب والسنة.
................

مواصفات المشروع الناجح :

- أن يكون مشروعاً يصل بين دنيا الإنسان وآخرته

- أن يكون مشروعك الذي اخترته متوافقاً مع قدراتك وإمكاناتك

- أن تكون محباً لمشروعك

- أن يكون مشروعك مشروعاً ممكناً في أرض الواقع
..............

 ويمكن للإنسان أن يكون له أكثر من مشروع في حياته بشرطين هما :

- أن تكون قدراته وطاقاته وإمكاناته قابلة لذلك وتحتمل أكثر من مشروع
- أن لا يؤثر كل مشروع على الآخر
.................

من أمثلة تعدد المشاريع في حياة الكبار :

- عبدالله بن المبارك؛
كان مشروعاً في العلم ، ومشروعاً في الجهاد ، ومشروعاً في الصدقة ، ومشروعاً في العبادة ، ...

- ابن تيمية؛
كان مشروعاً في العلم ، ومشروعاً في الجهاد ، ومشروعاً في العبادة ، ومشروعاً في الزهد ، ومشروعاً في الرد على الفرق المخالفة ، ...

- ابن باز؛
 كان مشروعاً في علم الحديث ، ومشروعاً في العبادة ، ومشروعاً في الإفتاء ، ومشروعاً في قضاء حوائج الناس ، ...

..................

 معالم مشروع عمرك الذي تختاره لنفسك :

-أن يكون هذا المشروع واضحاً لك لا لبس فيه ، تعرف أهدافه وما هي نهايته ؟

- أن تستولي فكرة هذا المشروع على فكرك وعقلك

- أن تبذل له كل ما تملك في سبيل نجاحه وقيامه من وقت وجهد ومال

- أن يكون هو الأمنية التي تهتف بقلبك كل لحظة

- أن يكون هو الركن الذي يستحوذ على قلبك حين تدعى إلى مكتبة أو معرض

- أن يكون هو مجال كتابتك في مواقع النت

- أن يكون هو المجال الذي تحب الحديث عنه لو دعيت إلى الإلقاء

- أن يكون هو المجال الذي تود أن تُعرف به بين الناس

- أن يكون هو أملك الذي تعيش له وتريد أن تراه بعد عشرين سنة

- أن يكون هو أثرك الذي تريد أن تتركه قائماً بعد موتك


 المعالم التي يمكن أن تساعدك على التعرف على مشروع عمرك :

- تدوين الأعمال والمشاريع التي تمارسها في ورقة وتثبيتها في مكان يتيح لك النظر إليها دائماً ، وستجد قلبك يميل إلى ما تحب

- فإن لم يتم لك ذلك فشاور من تعرف ممن تثق فيه وفي قدرته على حُسن الاختيار

- فإن لم يتحقق لك ذلك فقابل من تثق به من المدرّبين والمستشارين من أهل الثقة والخبرة والمراس والعلم والعمل

- فإن لم تهتد إلى مشروعك فيمكنك أن تقابل أصحاب المشاريع الذين لهم تجربة عظيمة ونجاح في مشاريعهم وترى السبيل الذي سلكوه حتى جعلهم كباراً في مشاريعهم.

 و وصيتي إليك !!

أوصيك ‏ بالإنطراح بين يدي الله تعالى واللجوء إليه فهو الذي يهديك للتي هي أقوم ويدلّك على العمل الذي تستجلب به رحمته ومرضاته!!

وأوصيك بأن تستخير الله كثيراً فيما تختاره لنفسك واعلم أن الله تعالى لا يختار لك إلا ما هو خير لك فهو الأعلم بك وبقدراتك وبمصلحتك
................

 كيف تبدأ في مشروع عمرك الذي اخترته لنفسك ؟

بعد توفيق الله تعالى لا بدّ من التخطيط لمشروعك ، ويأتي ذلك في النقاط التالية :

- تحديد رؤيتك في المشروع :
بمعنى وضوح الصورة النهائية لمشروعك

- حدّد وضعك الحالي الذي وصلت إليه في هذا المشروع ؟

- أرسم أهدافك بدقة :
والأهداف هي الخطوات التي توصلك إلى تحقيق رؤيتك عن المشروع

- أكتب خطتك :
بمعنى أن تضع الأهداف التي توصلك إلى تحقيق رؤيتك في جدول زمني
.................

 مراحل كتابة خطة مشروع عمرك :

- تحديد الهدف العام من المشروع

- تحديد مجموعة من الأهداف المرحلية التي تحقق الهدف العام

- وضع الأهداف الإجرائية؛ في برنامج زمني توضّح فيه الأعمال بمواعيدها

- وضع خطة بديلة:
 توصل إلى الهدف العام في حالة عدم تحقق بعض الأهداف المرحلية والإجرائية

- التنفيذ:
 وهو صلب الموضوع ورأسه وذروة سنامه وغايته

- المتابعة والتقويم :
 إما أسبوعي أو شهري أو سنوي


 فكم من إنسان أدرك عظمة التخطيط وخطّط واستهلك وقته في كتابة خطته ثم صارت ورقاً ضائعاً لا رصيد له في حياته لأنها لم تدخل حيز التنفيذ

 قد تكون عملية التخطيط كلها فاشلة لا أثر لها لأنها لم تخضع للتقويم

 قد يكون للإنسان مشروعاً فردياً هو الذي يضع أهدافه ويقوم على رعايته ويتولاه هو بنفسه

 وقد يكون مشروع الإنسان مشروعاً جماعياً كالعمل في مؤسسة يديرها أفراد ، ولا مانع من ذلك بشرط أن يكون هذا العمل الذي تديره في مؤسسة تشعر بأهميته وقوّته وأثره ، وتجد له مساحة في قلبك ويستفرغ طاقاتك كلها أو بعضها

 لذلك مشروعك الذي نصبته لنفسك وتعبت في تعيينه وتحديده لا ينبغي أن يغيب عن عينك لمشروع آخر عرض لك في الطريق أو جاد به حديث مجلس من المجالس

 لا ينبغي لعاقل أن تطوى أيام حياته وهو متردّد في اختيار مشروعه ، بل عليه أن يكون شجاعاً في تحديد مشروعه

 إن استعصى عليك تحقيق النجاح في المشروع الذي رسمته لنفسك لخطأ في التخطيط أو عجلة في القرار أو ... فإن الحكمة تقتضي أن تعيد تصوّر مشروع آخر وتبذل فيه كل ما يمكن للنجاح

 من الممكن أن تتحوّل إلى مشروع آخر شريطة ألا يكون الدافع إلى ذلك مبني على العجلة أو نظرة الناس وحديثهم حول ضعف المشروع الذي تؤمن به

 إن من الناس من رسموا لأنفسهم مشاريع كبار لكنهم رأوا أنهم لا حيلة في الإستمرار فحوّلوا إلى مشاريع أخرى ووصلوا في النهاية إلى ما تتمناه أنفسهم

فرق كبير بين حب المشروع والإستمتاع به واللذة في لحظاته ، فرق بين هذا وبين العمل في مشروع دون رغبة أو استمتاع أو لذة ولا يجد في لحظاته إلا الشقاء والتعب والمعاناة.
..................

كيف ينجح مشروع عمرك ؟

- تصحيح النية :
فمن صلحت نيته صلح له مشروعه في الحياة ، ومن ساءت نيته ضاع كل عمله

- عيش المشروع :
في كل لحظة من لحظات الحياة، فهو يعيش مشروعه كأنه يتنفّس الحياة

- حسن الصلة بالله :
ولا أعرف عظيماً في تاريخ الإسلام إلا وله ميراث من هذه الصلة ، تكبر في حياته بقدر كبر تاريخه

- التربية على المعالي :
وذلك بتربية النفس وتدريبها على الوصول إلى عالم المعالي

- القراءة في سير الناجحين
فعلى صاحب المشروع أن يُعنى بسماع كل ما من شأنه أن يرفع همته ويلهب حماسة

- حضور الدورات التدريبية التي تساهم بشكل كبير في الإرتقاء بالمستوى الفكري والنفسي وتدفع بمن حضرها إلى المعالي ، بل وتكسبه مهارات مهمة في إدارة حياته بشكل كبير

- استثمار الوقت :
فمن أراد لمشروعه قوة وأثراً فعليه أن يرتّب وقته ويحدّد أولوياته ، فصاحب المشروع لن يبلغ هدفه ولن يصل إلى نهاية مشروعه ما لم يكن أشحّ بوقته من شح البخيل بماله

- الصبر على طول الطريق :
 فإنه لا سبيل للوصول إلى غايات الإنسان إلا بعد عرق ينزف على الأرض برهاناً على مشقة الطريق ولأوائه في الحياة

- الثقة بالله تعالى :
فإنها من أعظم الأسباب إلى تحقيق مشروع الإنسان في الحياة

- الدعاء والإلحاح على الله تعالى ودعائه دعاء المضطر إليه وعندئذ يفتح الله عليه ويوفقه

- التدرج في بناء المشروع :
وتقسيمه إلى مراحل والبدء فيه خطوة بخطوة ، فإن مثل هذا يشعر صاحب المشروع بلذة النجاح عند نهاية كل مرحلة ، ويتجدد نشاطه لبدء المرحلة الثانية وبلوغ نهايتها

- الإحتفاء بالمشروع :
بعد نهاية ونجاح كل مرحلة من مراحله وأن يشجّع نفسه بنفسه .

الخاتمة:

أرجوك أن تبدأ هذه اللحظة بالتفكير في مشروعك الخاص بمشروع العمر الذي يمكن أن تكون من خلاله شيئاً كبيراً في تاريخ نفسك .. وأرجوك ثانيةً ألا تقزّم نفسك وترى بأنك لست أهلاً لذلك، فقط أدعوك للتفكير بصدق، والتأمل حقيقة، ثم ابدأ الخطوة الأولى مهما كانت ظروفك ..
...........

خلاصة الخلاصة كتاب مشروع العمر:

إن مشروع العمر هو مشروع تتضح في ذهن صاحبه أهدافه ، وتستولي فكرته على فكره وعقله ويبذل له جميع طاقاته ..
 
 فمشروع العمر مشروع يتناسب أولاً مع قدراتك وإمكاناتك ، ثم تعيش همه في كل لحظة من حياتك ، ثم تبذل له جميع ما تملك من فكر وعمل ومتابعة.

إن بإمكان الواحد منا أن يكون مشروعاً خاصاً في حياة أمته فقط حين يتحرر من الوهن ، والضعف ، وتقزيم النفس ليركب نحو المعالي كاتباً في حياته الشخصية أنه أحد الكبار في حياة أمته ..

وأقرب صورة لك في السنة النبوية ورد ذكر امرأة كان لها مشروعها الشخصي الخاص؛
أتدري ما هو مشروعها ؟ كانت تقم المسجد..
هذا هو مشروعها كانت تحرص على أن يكون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم نظيفاً ، وهي بهذا تشارك في خدمة هذا الدين .. وفي النهاية رحلت من الأرض .. ماتت في ساعة متأخرة من الليل غسلها الصحابة ودفنوها ولم يخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ظناً منهم أنها ليست بذات الشأن ، وفي الصباح دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مسجده فتلفّت فلم ير المرأة ، فسأل عنها فأخبروه أنها ماتت .. فقال : أفلا آذنتموني !
أي أخبرتموني قالوا إنها ماتت في ساعة متأخرة .. فيقوم صلى الله عليه وسلم متوجهاً إلى المقبرة ويتبعه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، ويقف على قبرها ويصلي عليها .. ثم يقول:
(إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله تعالى يُنوِّرُها بصلاتي عليهم).

ولا يُعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  تتبع جنازة امرأة غير هذه، مما يدلك على عظمة صاحب المشروع.

 ومثال آخر!
لرجلٌ كان له مشروعه الخاص به، فتح الله تعالى عليه ورزقه مالاً، وأراد أن يكون شيئاً، فصار يداين الناس ويُيسِّر عليهم في القضاء، فيرسل رسوله ليأخذ دَيْنه لكنه كان يرسله ويُذكِّرُه بقوله:
"خذ ما تيسر، واترك ما عسر، وتجاوز لعل الله تعالى أن يتجاوز عنا"، ثم مرَّت الأيام، ومات الرجل، فلقي الله - تعالى وسأله الله تعالى:
 هل عملت خيراً قط؟ قال: لا، إلا أنه كان لي غلام، وكنت أُدَايِنُ الناس، فإذا بعثتُهُ يتقاضى قلت له:
 "خذ ما تيسَّر، واترك ما عسر، وتجاوز لعل الله تعالى يتجاوز عنا"،
فقال الله تعالى: "قد تجاوزت عنك".

وإيضا صورة أخري من سيرة أبا هريرة رضي الله تعالى عنه صحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم 
الذي ملأ الدنيا ذكراً وصيتاً وحياةً، وتأمل سيرته كاملة لا تجد فيها سوى مشروعاً واحداً
 كوّن له هذا الصيت في الأرض، لقد كان مشروعه حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يغادر الدنيا حتى تجاوزت محفوظاته خمسة آلاف حديث، ولا يكاد يذكر نبيك صلى الله عليه وسلم  اليوم في مجلس إلا وجدت لصيقه هذا الصحابي الجليل..
وهكذا هي المشاريع تجعل من أصحابها كباراً لهذه الدرجة الكبيرة.

لكن ينبغي أن تعلم أن هذا ما جاء من غفلة، أو نوم، أو انشغال بظروف خاصة؛
بل جاء من عمل وتعب نال به هذه المنزلة الرفيعة، يقول رضي الله عنه حاكياً ذلك:
"إنكم تقولون: أكثر أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والله الموعد، وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم، وكنت امرأً مسكينا ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم  على مِلء بطني، وقال النبي صلى الله عليه وسلم  يومًا:
(لن يبسط أحدٌ منكم ثوبَهُ حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمعه إلى صدره فينسى من مقالتي شيئًا أبدا)، فبسطت نمرةً ليس عليَّ ثوبٌ غيرها، حتى قضى النبي صلى الله عليه وسلم مقالته، ثم جمعتها إلى صدري، فوالذي بعثه بالحق ما نسيتُ من مقالته تلك إلى يومي هذا. لم تكن المشاريع حصراً على أفراد في ذاكرة التاريخ، كلا! وإنما هي كذلك ممتدة حتى تاريخنا الذي أُحدِّثُك به..

وأيضاً على سبيل المثال:
الألباني  رحمه الله تعالى  مشروعه لا يغيب عن ذاكرة أي إنسان في عصرنا الحاضر، مشروعه:
 تحقيق الحديث النبوي، بما تجزم معه اليوم أنك لا تجد عالماً أو متعلماً على ظهر الأرض إلا وكتب هذا العلم أحد مراجعه في التحقيق.

ولعلك تسأل: كيف بدأ الألباني؟

وأُخبِرُك أنه كان في صغره عاملاً يصلح الساعات، وليس له هم ّإلا تلك الصنعة، حتى وقعت بين يديه إحدى المجلات وجد فيها فكرة المشروع، ثم أقبل على هذا المشروع حتى ملأ الدنيا أثراً وتأثيراً.

 وأيضاً مثالاً آخر!!
عبد الرحمن السميط طبيباً كويتياً، أراد أن يكون مشروعه الخاص: الدعوة إلى الله تعالى، ولعلك 

تسأل: كيف بدأ؟

يقول: أردت أن أجمع لمشروعي ألف ريال من أجل البداية، وبقيت لمدة ثلاثة أشهر لم أتمكن من جمع ألف ريال.
أودُّ هنا أن أنقلك إلى النهاية التي وصل إليها الرجل في مشروعه: الدعوة إلى الله  تعالى، واصل فذهب إلى أفريقيا يدعو إلى الله تعالى واسمع إلى تلك النهايات؛ أسلم على يديه إلى الآن ما يزيد على مليونين ونصف إنسان، وعلمّ ما يزيد على نصف مليون، ورسولك صلى الله عليه وسلم  يقول:
(لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم).

ولعلك تسأل: ما هي المشاريع التي يمكن أن يبدأ فيها الإنسان ويحقق بها أمثال هذه الأحلام ؟!

ولعل من نافلة القول: أن أذكّرك بمشروع تربية الأبناء في البيت، وجعلهم مشروع الإنسان الشخصي تعليماً وتربية، وما يدريك أن يكون منهم علم الأمة ومُجدِّدها في الأيام القادمة ..

خدمة الناس وتفريج كربهم وعونهم مشروعٌ كبير، يمكنك تحقيقه من خلال المشاركة في جمعيات البر، وهو مشروعٌ فيه قول رسولك صلى الله عليه وسلم: (أنا وكافل اليتيم في الجنة، والساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله).
تعليمُ الناس كتاب الله تعالى قراءةً وحفظاً مشروعٌ ضخم، فيه قول رسولك صلى الله عليه وسلم:
(خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمَه)،

 ويمكنك تحقيق ذلك من خلال المشاركة في جمعيات تحفيظ القرآن الكريم. الصلح بين المسلمين، وجمع شمل المتخاصمين مشروعٌ يُمثِّلُ أهميته لقوله الله تعالى:
 {لاَ خَيْرَ فِي كَثِيْرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَو مَعْرُوفٍ أَو إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114].
تعليقات