مكارم الأخلاق
مقدمة:

 تتفاوت الناس في صورة خَلقهم ما بين حسن وقبيح ، وجميل ودميم ، كذلك تفاوتت صورهم الباطنة المتمثلة في أخلاقهم تمام التفاوت أو أوسع .

تعريف الأخلاق:

الأخلاق جمع خُلُق  بضم اللام وسكونها ،

الدين والطبع والسجية، وحقيقته ،

كما يقول ابن منظور : أنه صورة الإنسان الباطنة، وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها، بمنزلة الخَلقِ لصورته الظاهرة.


ويقول الغزالي: الخلقُ عبارة عن هيئةٍ في النَّفس راسخة، عنها تصدر الأفعالُ بسهولة ويسر، من غير حاجة إلى فكر ورويَّة.

يعرف فلاسفة الأخلاق الخلق بأنه الطبع والسجية، ولكن ليس كل ما يصدر عن الإنسان من أفعال يدخل تحت مسمى الخُلق ، وإنما يعتبر خُلقا منها ما كان صادرًا عن قصد وإرادة ، وقابلاً للوصف بخير أو شر .

 والخلق هو أنه: هيئة راسخة في النفس ، تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر ، من غير حاجة إلى فكر وروية . فإذا كانت هذه الأفعال محمودة شرعًا وعقلا سُميت خُلقا حسنا، وإن كانت قبيحة مذمومة سميت خلقًا سيئًا.

وقال القرطبي في المفهم: الأخلاق أوصاف الإنسان التي يعمل بها غيره،وهي محمودة ومذمومة، فالمحمودة على الإجمال أن تكون مع غيرك على نفسك، فتنصف منها ولا تنصف لها، وعلى التفصيل العفو والحلم والجود والصبر وتحمل الأذى والرحمة والشفقة وقضاء الحوائج والتوادد ولين الجانب ، ونحو ذلك والمذموم منها ضد ذلك.
وقال بعضهم : حسن الخلق هو: حالة نفسية تبعث على حسن معاشرة الناس، ومجاملتهم بالبشاشة، و طيب القول، ولطف المداراة.
وقيل: هو أن تلين جناحك، وتطيب كلامك، وتلقى أخاك بوجه طليق.


مكانة مكارم الاخلاق في الإسلام :

ولحسن الخلق في الإسلام مكانة خاصة ، بل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخص رسالة الإسلام بأنها تتميم بمكارم الأخلاق كما في الحديث :

(إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)رواه أحمد وصححه ابن عبد البر) .

 وآيات القرآن الكريم وأحاديث النبي الأمين صلى الله عليه وسلم تنضح بالأمر بحسن الخلق وتعظيم شأن أهله، وأنهم أكمل الناس إيمانا ، وأقربهم وأحبهم إلى الله ورسوله ، وأن ثوابهم في الدنيا عظيم وفي الآخرة أعظم وأكبر وأكرم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم :(أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا)رواه الترمذي وحسنه.
وقال عليه الصلاة والسلام :(إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ، الموطؤون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون)

وقال ابن القيم رحمه الله:(الدين كله خلق؛ فمن زاد عليك في الخلقِ، زاد عليك في الدين).

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن الخلق، وغيره من كرائم الفضائل والخلال. فقد كان أجود الناس كفّا، وأرحب الناس صدرًا، وأصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابة، ومن خالطه فعرفه أحبه ، 
وكما وصفته أمُ المؤمنين خديجة رضي الله عنها قالت : (إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ ، وتكسب المعدوم ، وتعين على نوائب الحق ) ،
وحسبك أن تذكر ما أصابه من قريش، فبعد أن تألبت عليه، وجرعته ألوان الغصص، حتى اضطرته إلى مغادرة أهله وبلده، فلما نصره الله عليهم، وأظفره بهم، لم يشكـّوا أنه سيثأر منهم، وينكـّل بهم، فما زاد أن قال: ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا: خيرًا، أخٌ كريم وابن أخٍ كريم. فقال: أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء.
وبمثل هذه الأخلاق استطاع أن يملك القلوب والعقول، قال تعالي فيه: (وإنك لعلى خلق عظيم).

لقد تمثل الأخلاق فزانها حتى أصبح خلقه القرآن وصار قرآنا يمشي بين الناس ، ثم أمر أصحابه أن يتزينوا بصالحها ويتمسكوا بأحسنها : فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما من شيء يوضع في الميزان أثقلُ من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلُغُ به درجة صاحب الصوم والصلاة )

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال :
قال معاذ: يا رسول الله أوصني ،فقال صلى الله عليه وسلم :(استقم وليحسنُنْ خُلقك للناس ).

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :(اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن ).

وكان حسن الخلق مطلبا نبويا يدعو ربه أن يجمله به ويديمه عليه فكان من دعائه عليه الصلاة والسلام :(اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي)أحمد وصححه ابن حبان.

وكان يقول صلي الله عليه وسلم :(واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت)رواه مسلم.

الأسباب المؤدية إلى التحلي بمكارم الأخلاق ؛
قال العلامة ابن باز رحمه الله : الإكثار من قراءة القرآن وتدبُّر معانيه ، والاجتهاد في التخلُّق بما ذكر الله في القرآن الكريم من صفات الأخيار من عباد الله الصالحين ، فذلك مما يُعين على التخلُّق بالأخلاق الفاضلة ، وهكذا مجالسة الأخيار ومصاحبتهم ، وقراءة الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على ذلك ، وهكذا تدبُّر أخبار الماضِينَ في السيرة النبوية
 وفي التاريخ الإسلامي من صفات العباد والأخيار ، كل هذه تُعينُ على التخلُّق بالأخلاق الفاضلة والاستقامة عليها ، وأعظم ذلك القرآن والإكثارُ من تلاوته وتدبُّر معانيه بقلبٍ حاضرٍ ورغبةٍ صادقةٍ.


مكارم الأخلاق تجعل صاحبها محمودًا عند الله وعند خلقه ؛
قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله : الأخلاق الكاملة والآداب السامية تجعل صاحبَها مستقيمَ الظاهر والباطن ، معتدل الأحوال ، مكتمِلَ الأوصاف الحسنة ، طاهر القلب ، نقيًّا من كل درنٍ وآفةٍ ، قويَّ القلب ، متوجهًا قلبُه إلى أعلى الأمور وأنفعها ، قائمًا بالحقوق الواجبة والمستحبَّة ، محمودًا عند الله وعند خلقه ، قد حاز الشرف والاعتبار الحقيقي ، وسلم من كل دنسٍ وآفةٍ ، قد تواطأ ظاهرُه وباطنُه على الاستقامة.


مكارم الأخلاق أبواب إلى نعيم الجِنان ؛
قال الإمام الغزالي رحمه الله : الأخلاق الجميلة هي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نعيم الجِنان ، وجوار الرحمن.


مكارم الأخلاق تجلب محبَّةَ الناس ؛
قال الأصمعي رحمه الله : لما حضرت جدي علي بن أصمع الوفاةُ جمع بنيهِ ، فقال : يا بني ، عاشروا الناس معاشرة إن عشتم حنوا عليكم ، وإن مِتُّم بكوا عليكم.


مكارم الأخلاق تقي من مصارعِ السوء ؛
قال الإمام النووي رحمه الله : مكارم الأخلاق ، وخصال الخير ، سببٌ للسلامة من مصارع السوء.

التحلي بمكارم الأخلاق يحتاج إلى صبرٍ ؛
قال سعيد بن العاص رضي الله عنه : يا بني ، إن المكارم لو كانت سهلةً يسيرةً لسابقكُم إليها اللئام ؛ ولكنها كريهةٌ مُرَّةٌ ، لا يصبر عليها إلا من عرف فضلَها ، ورجا ثوابها.


أمهات الأخلاق ومكارمها :
قالت أُمُّ المؤمنين عائشةُ بنت أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنهما ؛
مكارم الأخلاق عشرة : صدق الحديث ، وصِدْق البأس في طاعة الله ، وإعطاء السائل ، ومُكافأة الصنيع ، وصِلة الرَّحِم ، وأداء الأمانة ، والتذمُّم للجار ، والتذمُّم للصاحب ، وقِرى الضيف ، ورأسهُنَّ الحياءُ.

قال الفضيل بن عياض رحمه الله؛
 أخلاق الدنيا والآخرة : أن تصل من قطعك ، وتُعطي من حرمك ، وتعفو عمَّنظَلمك.

قال الإمام الغزالي رحمه الله ؛
 أُمَّهات الأخلاق وأصولها أربعة : الحكمة ، والشجاعة ، والعِفَّة ، والعَدْل.


- سلامة الصدر:
- دُخل على الصحابي أبي دُجانة رضي الله عنه ، وهو مريض ، وكان وجهُه يتهلَّل ، فقيل له : ما لوجهك يتهلَّل؟ فقال ؛
 ما مِن عمل شيء أوثق عندي من اثنتين : كنت لا أتكلمُ فيما لا يعنيني ، والأخرى كان قلبي للمسلمين سليمًا.

- قال عبد الله بن محمد بن مغيث القرطبي الصفار رحمه الله ؛
 أوثق عملي في نفسي سلامة صدري ، إني آوي إلى فراشي ولا يأوي في صدري غائلةٌ لمسلم.

-قال الفضيل بن عياض رحمه الله ؛
 لم يدرك عندنا مَن أدرك بكثرة صيام ولا صلاة ؛ وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس ، وسلامة الصدر ، والنصح للأُمَّة.

- قال قاسم الجوعي رحمه الله ؛
أفضلُ طرق الجنة سلامةُ الصدر.

- قال الحافظ ابن رجب رحمه الله ؛
 أفضلُ الأعمال : سلامةُ القلب من الشحناء لعموم المسلمين ، وإرادةُ الخير لهم ونصيحتُهم.


- الهجر الجميل ، والصفح الجميل ، والصبر الجميل:
قال شيخ الإسلام ابن تيميةرحمه الله ؛
 الهجر الجميل هجر بلا أذًى ، الصفح الجميل صفحٌ بلا عتابٍ ، والصبرُ الجميلُ صَبْرٌ بلا شكوى.

- الإحسان إلى الناس ؛
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
- الإحسان يُزيل البغض ، ويُثبت الحُبَّ.
- الحَثُّ على الإحسان إلى الناس ؛ لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سَقْي الكلب، فسَقْيُ المسلم أعظمُ أجرًا.


-الإيثار ؛
قال العلامة ابن القيم رحمه الله ؛
الإيثار ضدُّ الشُّحِّ ، فإن المؤثر على نفسه تاركٌ لما هو محتاج إليه ، والبخيل : من أجاب داعي الشُّحِّ ،
والمُؤثر : من أجاب داعي الجود.

ما يُعين على الإيثار ويبعث عليه ثلاثة أشياء ؛
تعظيم الحقوق ، فإن من عظمت الحقوق عنده قام بواجبها ، ورعاها حقَّ رعايتها ، الثاني : مَقْتُ الشُّحِّ ؛ فإنه إذا مقته وأبغضه التزم الإيثار ، الثالث : الرغبة في مكارم الأخلاق.

قال الإمام النووي رحمه الله : قد أجمع العلماء على فضيلة الإيثار بالطعام ، ونحوه من أمور الدنيا ، وحظوظ النفس ، أما القُرُبات فالأفضلُ ألَّا يؤثر بها ؛
 لأنَّ الحقَّ فيها لله تعالى ، والله أعلم.

قال السعدي رحمه الله : الإيثارُ أكملُ أنواع الجود ،
وهو الإيثار بمحابِّ النفس ، وهذا لا يكون إلا من خُلُقٍ زكيٍّ ، ومحبة لله تعالى مقدمة على شهوات النفس ولذَّاتها.


- العفَّة عما في أيدي الناس ؛
قال أيوب السختياني رحمه الله؛
 لا ينبُل الرجلُ حتى يكون فيه خصلتانِ : العفَّة عمَّا في أيدي الناس ، والتجاوُز عمَّا يكون منهم.


- كتمان السِّرِّ :
قال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله ؛
من استُودِع حديثًا فليستر ، ولا يكن مهتاكًا ولا مشياعًا؛ لأن السرَّ إنما سُمِّي سرًّا ؛
لأنه لا يُفْشى ، ومَنْ كتم سِرَّه كانت الخيرة في يده ، ومن أنبأ الناس بأسراره هان عليهم وأذاعوها ، ومن لم يكتم السِّرَّ استحقَّ الندم ، ومَن استحقَّ الندم صار ناقصَ العقل ، ومَنْ دامَ على هذا رجع إلى الجَهْل.

قال الإمام الماوردي رحمه الله ؛
 كتمان السِّرِّ من أقوى أسباب الظفر ، وأبلغ في كيد العدوِّ ، وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (استعينوا على الحاجات بالكِتْمان).

وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛
 سرُّك أسيرُك ، فإذا تكلَّمت به صرت أسيره.

وليعلم أن من الأسرار ما لا يستغنى فيها عن مطالعة وليٍّ مخلص ، واستشارة ناصح ، فليتحفظ فيها ، وليختَر لها أمناءها.


- الوقار ؛
قال الإمام الماوردي رحمه الله ؛
 إذا كان الوقار محمودًا ، وكان الإنسان به مأمورًا ، فواجبٌ أن نَصِفَ منه فصولًا دالَّة.

فمن ذلك : قلَّة التسرُّع إلى الشهوات ، والتثبُّت عند الشُّبُهات ، واجتناب سرعة الحركات ، وخِفَّة الإشارات ، ثم إطراق الطرف ، ولزوم الصمت ؛ فإنه أبلغ في الوقار.


- الجود :
قال العلامة ابن القيم رحمه الله ؛
 الجود مراتب...
- والجود بالنفس أعلى مراتبه ،

- والجود بالرئاسة ؛
 ثاني مراتب الجود ، فيحمل الجواد جودهُ على امتهان رئاسته ، والجود بها ، والإيثار في قضاء حاجة الملتمس.

-والجود بالعلم ؛
وبذله أعلى مراتب الجود ، والجود به أفضل من الجود بالمال ؛ لأن العلم أشرف من المال.

-والجود بالصبر والاحتمال؛
 هذه مرتبة شريفة ولا يقدر عليها إلا النفوسُ الكِبار.

- والجود بالخُلُق والبشر والبسطة ؛
وهو فوق الجود بالصبر والاحتمال والعفو ، وهو الذي بلغ بصاحبه درجة الصائم القائم ، وهو أثقل ما يُوضَع في الميزان... والعبد لا يمكنه أن يسعَ الناس بماله ، ويُمكنُه أن يسعهم بخُلُقه واحتماله.

- والجودُ بترفيه ما في أيدي الناس؛
فلا يلتفت إليه ، ولا يتشرَّف له بقلبه ، ولا يتعرَّض له بحاله ولا لسانه.

ولكل مرتبة من مراتب الجود مزية وتأثير خاصٌّ في القلب والحال ، والله سبحانه قد ضمن المزيد للجواد ، والإتلاف على الممسك ، والله المستعان.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
 غِنَى النفس.. سببُ الجود ، والجود في الشرع إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي ، وهو أعمُّ من الصَّدَقة.


- السخاء :

قال المُهلَّب بن أبي صُفرة رحمه الله؛
نعم الخصلةُ السخاءُ ، تسد عورة الشريف ، وتمحق خسيسة الوضيع ، وتحبِّب المزْهو.

قال الإمام النووي رحمه الله ؛
يُستحبُّ لمن عليه دينٌ ، من قرض ، وغيره ، أن يردَّ أجود من الذي عليه ، وهذا من السُّنَّة ، ومكارم الأخلاق.

- مواساة المحتاج ، ومن عليه دين ، والحثُّ على الصَّدقة عليه؛
فضل إنظار المُعْسِر ، والوضع عنه ، إمَّا كلّ الدَّين ، وإما بعضه من كثير ، أو قليل ، وفضل المسامحة في الاقتضاء.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ؛
السخاء من جملة محاسن الأخلاق ؛ بل هو من معظمها ، والبُخْل ضدُّه.

قال العلامة المعلمي رحمه الله ؛
الذي يجمعُ ولا يمنع ، ويشفعُ وينفعُ ، هو : السخِيُّ.


- قضاء حوائج المسلمين :
قال الإمام النووي رحمه الله ؛
فضل قضاء حوائج المسلمين ، ونفعهم بما تيسَّر مِن عِلْمٍ ، أو مالٍ ، أو معاونةٍ ، أو إشارةٍ بمصلحةٍ ، أو نصيحةٍ ، وغير ذلك.


- التغافُل عن ظهور مساوئ الناس :
قال الإمام ابن عقيل رحمه الله ؛
 من مكارم الأخلاق التغافُل عن ظهور مساوئ الناس وما يبدو في غفلاتهم من كشف عورة أو خروج ريح لها صوت ، ومن سمع ذلك فأظهر الطرش أو النوم أو الغفلة ليزيل خجل الفاعل كان ذلك من مكارم الأخلاق.


- القناعة :
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ؛
إيثار القناعة ، وعدم الالتفات إلى ما خصَّ به الغير من أمور الدنيا الفانية.


- الكناية عمَّا يستحي منه :
قال الإمام النووي رحمه الله ؛
• استحباب الكناية عن الوقاع بما يفهمه.
• استحباب الكنايات في ألفاظ الاستمتاع بالنساء ، ونحوها.
• استحباب الكناية عن الحيض ونحوه مما يُستحى منه.


- الاعتذار عن الخطأ :
  قال الإمام ابن حبَّان رحمه الله ؛
 الاعتذار يذهب الهموم ، ويُجلي الأحزان ،
 ويدفع الحقد ، ويذهب الصد ، فلو لم يكن في اعتذار المرء إلى أخيه خَصلة تُحمد إلا نفي العُجْب عن النفس في الحال ، لكان الواجب على العاقل ألَّا يُفارقه الاعتذار عند كل زلَّة.

قال الإمام النووي رحمه الله ؛
الاعتذار إلى أهل الفضل إذا أساء الإنسان أدَبَه معهم.

فائدة :
الوزير ابن هبيرة ، كان يُقْرأ عنده الحديثُ كلَّ يوم بعد العصر ، فحضر فقيه مالكي ، فذكرت مسألة ، فخالف فيها الجميع وأصرَّ ،
فقال الوزير : أحِمارٌ أنت؟! أما ترى الكل يخالفونك؟ فلما كان في اليوم الثاني قال للجماعة : إنه جرى مني بالأمس على هذا الرجل ما لا يليق ، فليقُلْ لي كما قلتُ له ، فما أنا إلا كأحدِكم ، فضَجَّ المجلسُ بالبُكاء ، واعتذر الفقيه ، وقال : أنا أوْلَى بالاعتذار.


- إحسان الظن بالناس ؛
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؛
لا تظنَّ بكلمةٍ خرجت من أخيك المسلم سوءًا وأنت تجدُ لها في الخير مَحْملًا.


- الغيرة على الأعراض ؛
قال محمد بن أحمد بن موسى القاضي : حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالرَّيِّ سنة ستٍّ وثمانين ومائتين ،
وتقدَّمَتِ امْرأة فادَّعى وليُّها على زوجها خمسمائة دينار مهرًا ، فأنكر ، فقال القاضي : شهودك ،
قال: قد أحضرتهم ، فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليُشير إلى شهادتها ، فقام الشاهد وقال للمرأة : قومي ، فقال الزوج : تفعلون ماذا؟
 قال الوكيل : ينظرون إلى امْرأتِك وهي مُسْفِرةٌ لتصحَّ عندهم معرفتُها ،
 فقال الزوج : وإني أشهد القاضي أن لها عليَّ هذا المهر الذي تدَّعِيه ، ولا تُسْفِر عن وجهِها ، فردَّت المرأةُ وقد أُخْبِرت بما كان من زوجها ،
فقالت : إني أشهد القاضي أني قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة ،
فقال القاضي : يُكتَب هذا في مكارم الأخلاق.


- محبَّة الخير للمسلمين ؛
قال النووي قوله صلى الله عليه وسلم : (وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ) هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ، وبديع حكمة ، وهذه قاعدة مهمة، فينبغي الاعتناء بها ، وأن الإنسان يلزم ألَّا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله ؛
أفضل الأعمال أن يحب لهم- المسلمين- ما يُحِبُّ لنفسه ، وقد وصف الله تعالى المؤمنين عمومًا بأنهم يقولون :(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) [الحشر: 10].


- قبول الحقِّ وعدم المكابرة ؛
قال الشافعي رحمه الله؛
 ما أوردت الحجة والحق على أحد فقبله ، إلا هِبْتُه واعتقدتُ مودَّته ، ولا كابرني على الحق أحدٌ ودافعَ إلَّا سقط من عيني.


- المداراة ؛
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ؛قال ابن بطال : المداراة من أخلاق المؤمنين ، وهي خفض الجناح للناس ، ولين الكلمة ، وترك الإغلاظ لهم في القول ، وذلك من أقوى أسباب الأُلْفة.




تعليقات