مقدمة :
الإنسان بحاجة كبيرة أن يشرح الله عز وجل له صدره، حتى يستعين بهذا الشرح على إتمام وإكمال واستمرار أمور دينه ودنياه، فبدون هذا الشرح لا تتم أموره، أو لا تكمل، أو لا تدوم
أسباب انشراح الصدر :
- التوحيد؛
وعلى حسب كماله وقوته وزيادته يكون انشراح صدر صاحبه، قال الله تعالى: (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء).
قال ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية: "يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به".
فالهدى والتوحيد من أعظم أسباب شرح الصدر، والشرك والضلال من أعظم أسباب ضيق الصدر وانحراجه.
- النور الذي يقذفه الله في قلب العبد، وهو نور الإيمان؛
فإنه يشرح الصدر ويوسعه، ويفرح القلب، فإذا فقد هذا النور من قلب العبد ضاق وحرج، وصار في أضيق سجن وأصعبه،
وقد روى الترمذي في جامعه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح). قالوا: وما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال: (الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله)، فيصيب العبد من انشراح صدره بحسب نصيبه من هذا النور.
- العلم؛
فإنه يشرح الصدر ويوسعه؛ حتى يكون أوسع من الدنيا، والجهل يورثه الضيق والحصر والحبس، فكلما اتسع علم العبد انشرح صدره واتسع، وليس هذا لكل علم، بل للعلم الموروث عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو العلم النافع، فأهله أشرح الناس صدراً، وأوسعهم قلوباً، وأحسنهم أخلاقاً، وأطيبهم عيشاً.
- الإنابة إلى الله؛
ومحبته بكل القلب، والإقبال عليه، والتنعم بعبادته، فلا شيء أشرح لصدر العبد من ذلك حتى إنه ليقول أحياناً: "إن كنت في الجنة في مثل هذه الحالة فإني إذا في عيش طيب".
- دوام ذكره على كل حال، وفي كل موطن ؛
فللذكر تأثير عجيب في انشراح الصدر ونعيم القلب وللغفلة تأثير عجيب في ضيقه وحبسه وعذابه.
قال تعالي:(أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
وقد شكا رجل إلى الحسن قساوة قلبه فقال: أدنه من الذكر. وقال: مجلس الذكر محياة العلم ويحدث في القلب الخشوع، القلوب الميتة تحيا بالذكر كما تحيا الأرض الميتة بالقطر.
بذكر الله ترتاح القلوب
و دنيانا بذكراه تطيب
- الإحسان إلى الخلق، ونفعهم بما يمكنه من المال والجاه، والنفع بالبدن؛
وأنواع الإحسان، فإنَّ الكريم المحسن أشرح الناس صدراً، وأطيبهم نفساً، وأنعمهم قلباً، والبخيل الذي ليس فيه إحسان أضيق الناس صدراً، وأنكدهم عيشاً، وأعظمهم هماً وغماً.
- الشجاعة؛
فإن الشجاع منشرح الصدر، واسع البال، متسع القلب، والجبان: أضيق الناس صدراً، وأحصرهم قلباً، لا فرحة له ولا سرور، ولا لذة له ولا نعيم إلا من جنس ما للحيوان البهيمي.
- إخراج دغل القلب؛
وهو من الصفات المذمومة التي توجب ضيقه وعذابه، وتحول بينه وبين حصول البرء، فإنَّ الإنسان إذا أتى الأسباب التي تشرح صدره، ولم يخرج تلك الأوصاف المذمومة من قلبه لم يحظ من انشراح صدره بطائل، وغايته أن يكون له مادتان تعتوران على قلبه، وهو للمادة الغالبة عليه منهما.
-ترك فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة والأكل والنوم؛
فإن هذه الفضول تستحيل آلاماً وغموماً وهموماً في القلب تحصره، وتحبسه وتضيقه، ويتعذب بها، بل غالب عذاب الدنيا والآخرة منها، فلا إله إلا الله ما أضيق صدر من ضرب في كل آفة من هذه الآفات بسهم! وما أنكد عيشه!
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله : "يا فرحة المغموم ، ويا سرور المحزون ، متى تخايل دوام اللذة في الجنة من غير منغص".
قال العلامة العثيمين رحمه الله : "كان صلى الله عليه وسلم - مما وُصف به - أنه كثير التبسم ، دائم البِشْرِ ، عليه الصلاة والسلام ، فالتبسُّم يدل على الرضا وانشراح الصدر ، وهو أيضًا سبب لانشراح الصدر ، وانطلاق النفس ، وعدم الكآبة والحزن ، وجرِّب تجد".
- التحدث بنعم الله عز وجل يدفع الهم والغم ؛
قال العلامة السعدي رحمه الله : "التحدث بنعم الله الظاهرة والباطنة ، فإن معرفتها والتحدث بها يدفع الله به الهم والغم ، ويحث العبد على الشكر الذي هو أرفع المراتب وأعلاها ، حتى ولو كان العبد في حال فقرٍ أو مرض أو غيرهما من أنواع البلايا ، فإنه إذا قابل بين نعم الله عليه التي لا يُحصى لها عدٌّ ولا حساب ، وبين ما أصابه من مكروه ، لم يكن للمكروه نسبه".
- أعمال البر والإحسان إلى الخلق والصدقة تشرح الصدر وتزيل الهم ؛
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "البر والتقوى يبسط النفس ، ويشرح الصدر ، بحيث يجد الإنسان في نفسه اتساعًا وانبساطًا عما كان عليه قبل ذلك".
قال السعدي رحمه الله : "من الأسباب التي تزيل الهم والغم والقلق : الإحسانُ إلى الخلق بالقول والفعل وأنواع المعروف... وبها يدفع الله عن البَرِّ والفاجر الهمومَ والغموم بحسبها ، ولكن للمؤمن منها أكمل الحظ والنصيب ، ويتميز بأن إحسانه صادر عن إخلاص واحتساب لثوابه ، فيهون الله عليه بذل المعروف لِما يرجوه من الخير".
قال العلامة العثيمين رحمه الله : "من فضائل الصدقة أنها سبب لشرح الصدر ، وسرور القلب ؛ لأن الإنسان كلما كثر إنفاقه في الخير ، ازداد انشراح صدره للإسلام ، وفرح بذلك".
وسُئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله : ما العلاج المناسب لانشراح الصدر ؛ حيث إنني أعيش في ضيق شديد؟ فأجاب رحمه الله : "من العلاج أن يكون الإنسان باذلًا لمعروفه ، سواء ببذل المال ، أو ببذل المنافع، وبذل البدن يساعد إخوانه ، أو ببذل الجاه ؛ فإن هذا يوجب انشراح الصدر".
قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : "لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السرور والنعيم ، إذًا لَجالدونا عليه بأسيافهم... نحن - والله - الملوك والأغنياء ، نحن - والله - الذين تعجَّلنا الراحة ، لا نبالي على أي حال أصبحنا أو أمسينا إذا أطعنا الله".
قال ابن حزم رحمه الله : "كل أمل ظفرت به ، فعقباه حزن ، إما بذهابه عنك ، وإما بذهابك عنه ، ولا بد من أحد هذين السبيلين ، إلا العمل لله عز وجل ، فعقباه سرور في عاجل وآجل ، أما في العاجل فقلة الهم بما يهتم به الناس... وأما في الآجل فالجنة".
-الالتزام بأحكام الشريعة يزيل القلق والهم والغم؛
قال العلامة العثيمين رحمه الله : "الشريعة كل أحكامها تزيل القلق والهم والغم... الشريعة كلها لإزالة الهم والغم عن بني آدم ، حتى يبقوا فرحين مستبشرين دائمًا ، وهذا كما أنه غذاء للقلب ، فإنه غذاء للنفس والروح ، وفي نفس الوقت غذاء للبدن ، فإن البدن يتمدد وتزول عنه الآلام والأوجاع ، إذا صار فرحًا مسرورًا... وإدخال السرور والفرح أمر ينتعش معه البدن ، والقلب يطمئن".
-الدعاء بإخلاص بدعاء يونس عليه السلام ينجي من الغم ؛
قال الله عز وجل : ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 87، 88].
قال العلامة محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي رحمه الله : "قوله تعالى في هذه الآية الكريمة :(وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)[الأنبياء: 88] يدل على أنه ما من مؤمن يصيبه الكرب والغم ، فيبتهل إلى الله داعيًا بإخلاص ، إلا نجَّاه الله من ذلك الغم ، ولا سيما إذا دعا بدعاء يونس هذا ،
سُئل العلامة العثيمين : أشعر بعض الأحيان بالضيق والاكتئاب ، فما العلاج مأجورين؟ فأجاب رحمه الله : "هناك شيء ينتفع به المرء ؛ وهو أن يقول ما جاءت به السنة:
الثاني : أن يقرأ حديث ابن مسعود رضي الله عنه : (اللهم إني عبدك ، وابن عبدك ، وابن أمَتِك ، ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيَّ حكمك ، عدل فيَّ قضاؤك ، أسالك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدًا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك - أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي).
وقال رحمه الله : "وليكثر أيضًا من هذا الدعاء : ﴿ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴾ [طه: 25، 26].
قال العلامة السعدي رحمه الله : "من أكبر الأسباب لانشراح الصدر وطمأنينته الإكثارُ من ذكر الله ؛ فإن لذلك تأثيرًا عجيبًا في انشراح الصدر وطمأنينته ، وزوال همه وغمه ؛ قال تعالى :(أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) [الرعد: 28]".
سُئل العلامة العثيمين : ماذا يفعل الإنسان إذا أحس بضيق في نفسه؟
فأجاب الشيخ رحمه الله : "ليعلم أن من أُصيب بمثل هذا ثم أكْثَرَ من ذكر الله بلسانه وقلبه ، فإنه لا بد أن تتغير حاله ، ويطمئن قلبه ؛ لقول الله تعالى :(أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) [الرعد: 28] ، لو أن الناس كثر تعلقهم بالله سبحانه وتعالى وبذكره ، لزالت عنهم هذه الأمور".
وسئل الشيخ : ما العلاج المناسب لانشراح الصدر ؛ حيث إنني أعيش في ضيق شديد ، وجهوني مأجورين؟
فأجاب الشيخ رحمه الله : "العلاج المناسب هو كثرة ذكر الله عز وجل ؛ قال الله تعالى : ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]".
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله : "فيه تبريد حر المصيبة بالتأسي بالنظير".
- الفرج مع الكرب ، والشدة لا تدوم ؛
قال العلامة السعدي رحمه الله : "الله تعالى قدَّر من ألطافه وعوائده الجميلة أن الفرج مع الكرب ، وأن مع اليسر مع العسر ، وأن الضرورة لا تدوم ، فإن حصل مع ذلك قوة التجاء ، وشدة طمع بفضل الله ، ورجاء وتضرع كثير ودعاء ، فتح الله عليهم من خزائن جوده ما لا يخطر بالبال".
قال العلامة العثيمين رحمه الله : "الإيمان والعمل الصالح يطرد الخوف ، ويطرد الحزن في الدنيا والآخرة ؛ ولهذا كان أشرف الناس صدرًا ، وأشدهم طمأنينة،
لا أحد أنعم بالًا ، ولا أشد انشراحًا في الصدر ، ولا أطيب نفسًا من المؤمن ، وكلما ازداد الإنسان إيمانًا ، ازداد صدره انشراحًا ، وقلبه طمأنينةً ، وصار لا يرى شيئًا يحزنه إلا وفرح به ؛ رجاء ثوابه عند الله عز وجل.
الطاعة لها تأثير بالغ على القلب وانشراح الصدر والسرور ، والأنس والحياة الطيبة ، أسأل الله تبارك وتعالى أن يعيننا جميعًا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
من فوائد قوله تعالى :(وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) [الأنعام: 84]
قوله تعالى : ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3] ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4].
فهاتان آيتان تدلان على أن الإنسان كلما اتقى الله ، زالت عنه الهموم وفرجت عنه.
قال العلامة السعدي رحمه الله : "مما يدفع به الهم والقلق اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر ، وقطعه عن الاهتمام في الوقت المستقبل ، وعن الحزن على الوقت الماضي... فيكون العبد ابن يومه ، يجمع جده واجتهاده في إصلاح يومه ووقته الحاضر".
قال العلامة العثيمين رحمه الله : "الإنسان في الحقيقة له ثلاث حالات : حالة ماضية ، وحالة حاضرة ، وحالة مستقبلة.
الحالة الماضية : يتناساها الإنسان ، وما فيها من الهموم ، انتهت بما عليه ، إن كانت مصيبة ، فقل : اللهم أجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيرًا منها ، وتناساها.
الحالة المستقبلة : علمها عند الله عز وجل ، اعتمد على الله ، وإذا جاءتك الأمور فاطلب لها الحل ، لكن الشيء الذي أمرك الشارع بالاستعداد له ، استعد له.
الحالة الحاضرة : هي التي بإمكانك معالجتها ، حاول أن تبتعد عن كل شيء يجلب الهم والغم والحزن ، لتكون دائمًا مستريحًا ، منشرح الصدر ، مقبلًا على الله عز وجل ، وعلى عبادته ، وعلى شؤونك الدنيوية والأخروية ، وإذا جربت هذا استرحت ، أما إن أتعبت نفسك بما مضى ، أو بالاهتمام بالمستقبل على وجه لم يأذن به الشرع ، فاعلم أنك ستتعب ، ويفوتك خير كثير
قال العلامة العثيمين رحمه الله : "كل شيء يجلب الهم والحزن والغم ، فإن الشارع يريد منا أن نتجنبه... اجعل هذه نُصب عينيك دائمًا أن الله عز وجل يريد منك أن تكون دائمًا مسرورًا ، بعيدًا عن الحزن".
سئل العلامة ابن عثيمين : ما العلاج المناسب لانشراح الصدر ؛ حيث إنني أعيش في ضيق شديد؟
فأجاب الشيخ رحمه الله : "من العلاج ألا يهتم الإنسان بأمور الدنيا ، وألا يكون له همٌّ إلا الآخرة".
قال العلامة محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي رحمه الله : "قال الله تعالي :( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ )[الأنعام : 33] ،
وقال تعالي :(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ) [الحجر: 97] ، فرتَّب على ضيق صدره بما يقولون بالفاء قوله : (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) [الحجر: 98] ، فعرفنا أن التسبيح ، والصلاة ، والإنابة إلى الله هو دواء ذلك الحزن والأذى ، الذي يناله منهم، ولذا كان صلى الله عليه وسلم كما في حديث نعيم بن عمار كان إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة.
- عدم حبس الدموع ، فخروجها يريح النفس؛
قال سفيان بن عيينة : "إن الدمعة إذا خرجت ، استراح القلب".
قال العلامة السعدي رحمه الله :
قال تعالى : ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97] ،
قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله : "كان يقال : ستة لا يخلون من كآبة :
- رجل افتقر بعد غِنًى.
- غني يخاف على ماله النوى.
- حقود.
- حسود.
- طالب مرتبة لا يبلغها قدره.
- مخالط الأدباء بغير أدب.
قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ : "التفاؤل يشرح الصدر ، ويؤنس العبد ، ويذهب الضيق الذي يوجبه الشيطان".
كان عون بن عبد الله بن عتبة رحمه الله يقول : "كنت أجالس الأغنياء ، فكنت من أكثر الناس همًّا ، وأكثرهم غمًّا ، أرى مركبًا خيرًا من مركبي ، وثوبًا خيرًا من ثوبي فأهتم ، فجالست الفقراء فاسترحت".
قال العلامة السعدي رحمه الله : "من أنفع الأشياء في هذا الموضع استعمال ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ؛ حيث قال :(انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ؛ فإنه أجدر ألَّا تزدروا نعمة الله عليكم) ،
قال الإمام ابن حزم رحمه الله : "طَرْدُ الهمِّ مذهب قد اتفقت عليه الأمم كلها مذ خلق الله تعالى العالم إلى أن يتناهى... وليس في العالم... أحد يستحسن الهم ، ولا يريد إلا طرحه عن نفسه ، فلما استقر في نفسي هذا العلم... بحثت عن سبيل موصلة على الحقيقة إلى طرد الهم... فلم أجدها إلا التوجه إلى الله عز وجل بالعمل للآخرة... ووجدت العامل للآخرة إن امتحن بمكروه في تلك السبيل لم يهتم... وإن تعب فيما سلك فيه سر ، فهو في سرور متصل أبدًا ، وغيره بخلاف ذلك أبدًا".
- الاشتغال بعمل من الأعمال يدفع القلق :
قال العلامة السعدي رحمه الله : "من أسباب دفع القلق الناشئ عن توتر الأعصاب ، واشتغال القلب ببعض المكدرات : الاشتغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة ، فإنها تُلهي القلب عن اشتغاله بذلك الأمر الذي أقلقه".
قال العلامة السعدي رحمه الله : "من أعظم العلاجات لأمراض القلب العصبية ، بل وأيضًا للأمراض البدنية : قوة القلب ، وعدم انزعاجه وانفعاله للأوهام والخيالات التي تجلبها الأفكار السيئة ؛ لأن الإنسان متى استسلم للخيالات ، وانفعل قلبه للمؤثرات ، من الخوف من الأمراض وغيرها ، ومن الغضب والتشويش ، ومن توقع حدوث المكاره وزوال المحاب ، أوقعه ذلك في الهموم والغموم والأمراض القلبية والبدنية ، والانهيار العصبي الذي له آثاره السيئة التي قد شاهد الناس مضارها الكثيرة ، ومتى اعتمد القلب على الله ، وتوكل عليه ، ولم يستسلم للأوهام ، ولا ملكته الخيالات السيئة ، ووثق بالله وطمع في فضله ، اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم ، وزالت عنه كثير من الأسقام البدنية والقلبية ، وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور ما لا يمكن التعبير عنه... فالمتوكل على الله قوي القلب لا تؤثر فيه الأوهام ولا تزعجه الحوادث لعلمه أن ذلك من ضعف النفس ، ومن الخور والخوف الذي لا حقيقة له".
قال الإمام النووي رحمه الله : "قوله صلى الله عليه وسلم : (التلبينة مُجِمَّة لفؤاد المريض، وتُذهب بعض الحزن) ؛
مر أبو حازم سلمة بن دينار بأبي جعفر المديني رحمهما الله ، وهو مكتئب حزين ، فقال : ما لي أراك مكتئبًا حزينًا ، وإن شئت أخبرتك ، قال : أخبرني ما وراءك؟ قال أبو حازم : ذكرت ولدك من بعدك؟ قال : نعم ،
• نظر إبراهيم إلى رجل قد أُصيب بمال ومتاع ، ووقع الحريق في دكانه ، فاشتد جزعه حتى خُولط في عقله ، فقال : يا عبد الله ، إن المال مال ، منعك به إذ شاء ، وأخذه منك إذ شاء، فاصبر لأمره ولا تجزع ، فإن من تمام شكر الله على العافية الصبرَ له على البليَّة.
قال الإمام النووي رحمه الله :
• يستحب للإنسان إذا رأى صاحبه ومن له حق واجمًا أن يسأله عن سببه ، فيساعده فيما يمكن مساعدته أو يتحزن معه ، أو يذكِّره بطريق يزول به ذلك العارض.
• الإنسان إذا رأى صاحبه مهمومًا وأراد إزالة همه ، ومؤانسته بما يشرح صدره ، ويكشف همه ، ينبغي له أن يستأذنه في ذلك ؛ كما قال عمر رضي الله عنه : (استأنس يا رسول الله) ؛
• الإنسان إذا رأى صاحبه مهمومًا حزينًا ، يُستحب له أن يحدثه بما يضحكه ، أو يشغله ، ويطيب نفسه.
• قوله صلى الله عليه وسلم :(تَبكيه أو لا تبكيه ، ما زالت الملائكة تظله) ؛
• تأنيس من حصلت له مخافة من أمر ، وتبشيره ، وذكر أسباب السلامة له.
• قوله صلى الله عليه وسلم في الحيض :(هذا شيء كتبه الله على بنات آدم) ؛هذا تسلية لها ، وتخفيف لهمها.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
• تأنيس من نزل به أمر ، بذكر تيسيره عليه ، وتهوينه عليه.
• المرء إذا رأى صاحبه مهمومًا استُحب له أن يحدثه بما يزيل همه ويطيب نفسه... ويستحب أن يكون ذلك بعد استئذان الكبير.
• تسلية من فاته شيء من الدنيا مما حصل له من ثواب الآخرة.
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله : "ما زلت على عادة الخلق في الحزن على من يموت من الأهل والأولاد ، ولا أتخايل إلا بِلَى الأبدان في القبور ، فأحزن لذلك ، فمرت بي أحاديث كانت تمر بي ولا أتفكر فيها ؛ منها : قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إنما نفس المؤمن طائر تعلق في شجر الجنة ، حتى يرده الله عز وجل إلى جسده يوم يبعثه).
فرأيت أن الرحيل إلى الراحة ، وأن هذا البدن ليس بشيء ، لأنه مركب تفكَّك وفسد ، وسيُبنى جديدًا يوم البعث فلا ينبغي أن يفكر في بلاه ، ولتسكن النفس إلى أن الأرواح انتقلت إلى راحة فلا يبقى كبيرُ حزن ، وأن اللقاء للأحباب عن قرب".
- قراءة القرآن الكريم دواء للأمراض النفسية :
قال العلامة العثيمين رحمه الله : "هناك أمراض لا ينفع فيها الأدوية الحسية مثل الأمراض النفسية ، فلا ينفع فيها إلا القراءة ، وليعلم أن الذي يشك في قراءة القارئ أو في نفثه لا يستفيد".
إن السبب في ضيق الصدر ونكد العيش وشقاء الحال هو الإعراض عن الله وعن شرعه، وترك أوامره، وارتكاب محارمه،قال تعالي:(وَمن أَعْرَضَ عن ذكري فإِنَّ لهُ معيشَةً ضنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طـه124].
وقال تعالي:(فمن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرد أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ)[سورة الأنعام125].
قال ابن القيم رحمه الله: "ومن أعظم أسباب ضيق الصدر الإعراض عن الله ، وتعلق القلب بغيره، والغفلة عن ذكره، ومحبة سواه؛ فإن من أحب شيئاً غير الله عذّب به، وسجن قلبه في محبة ذلك الغير، فما في الأرض أشقى منه، ولا أكسف بالاً، ولا أنكد عيشاً، ولا أتعب قلباً"
فكما أن هناك أسباباً لانشراح الصدر، فإن ضدها هو ما يجعل الصدر ضيقاً حرجاً .
ومن أسباب ضيق الصدر ؛- الهموم والغموم والأحزان عذاب وضنك في الدنيا ؛
- والهموم والغموم والأحزان لها تأثير كبير على صحة الإنسان وحالته النفسية ؛
- وغموم القلب من أحزان وهموم لا تخفيها أموال أو مناصب ؛
فينبغي الحرص على دفعها قبل نزولها ؛
كما ينبغي الابتعاد عن أسباب الهموم والأحزان،
- رؤية ما عند الناس من زينة الدنيا وزخرفها ؛
- الإعراض عن ذكر الله عز وجل ؛
-كثرة الحرص والطمع ؛
قال العلامة العثيمين رحمه الله : "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير ، احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء ، فلا تقل : لو أني فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدر الله ، وما شاء فعل ؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان) ؛أخرجه مسلم.
- قول كلمة " لو" كان كذا؛
قال إبراهيم بن بشار : "أمسينا ليلة مع إبراهيم بن أدهم رحمهما الله وليس لنا شيء نفطر عليه ، فرآني حزينًا ، فقال : يا ابن بشار ، لا تغتم فرزق الله مضمون سيأتيك".
- إذا بلغك عن أخيك ما يسؤوك فلا تغتم ؛
قال الإمام جعفر رحمه الله : "إذا بلغك عن أخيك ما يسؤوك فلا تغتم ، فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبة عُجِّلت ، وإن كان على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها".
- لا تدخل الغم على عيالك ما استطعت :
قال إبراهيم بن إسحاق رحمه الله : "الرجل كل الرجل الذي يُدخل غمَّه على نفسه ، ولا يُدخله على عياله ، وقد كانت بي شقيقية - وجع يصيب الرأس والوجه - منذ أربعين سنة ، ما أخبرت بها أحدًا قط".